المرزباني الخراساني

162

الموشح

أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، عن إبراهيم بن عمر ؛ ودماذ « 22 » ، عن أبي عبيدة ، قال : سمعت [ 56 ] أبا الخطاب الأخفش يقول - وكان أعلم الناس بالشعر ، وأنقدهم له ، وأحسن الرواة دينا وثقة : لم يهج جرير الفرزدق إلا بثلاثة أشياء يكرّرها في شعره ، كلها كذب ، منها جعثن ، والزّبير ، والقين . فأما جعثن فكانت من خير نساء زمانها ؛ احتال بنو منقر فأقعدوا إنسانا في طريقها ، وقد خرجت لبعض أمرها - فرمى بها فوقعت ومضى يعدو - ليزيلوا عن أنفسهم شيئا زعموا أنّ الفرزدق فعله بهم « 23 » . وأما الزّبير فإنه وقف على مسجد بنى مجاشع ، فسأل عن عياض بن حمار بن أبي حمار ، فقال النّعر بن زمّام المجاشعي : هو بوادي السباع ، فمضى الزبير يريده ، وخرج النّعر بن زمّام مع الزبير رحمه اللّه تعالى حتى بلغ النحيت ثم رجع . وخبر القين أنّ رجلا استعان بالفرزدق ، فسأله أن يمشى معه إلى موالى بنى سعد في حاجة ، فقال الفرزدق للمستعين به : إن عمتي كان لها قين ، فلما هجانى جرير جعلني قينا بذلك السبب ، وإنّ الرجل الذي تستعين بي عليه صاحب سماد ، ولئن بلغ جريرا أنى مشيت معك ليجعلنى في شعره كسّاحا . فلم يمش معه . فهذه قصة القين . قال أبو الخطاب : فلم يهجه إلا من ثلاث جهات كاذبات ، فردد ذلك وكرره في شعره ، فمن ذلك قوله « 24 » . تحضّض يا بن القين قيسا ليجعلوا * لقومك يوما مثل يوم الأراقم وكقوله : أمنتظر منى القريد « 25 » هديّة * فسوف ترى منى القيون الذي أهدى

--> ( 22 ) ضبطت الدال في الأصل بكسرة . وفي الأغانى ( 9 - 3242 ) : فتحت الدال . ( 23 ) هامش طبقات ابن سلام 340 ، والنقائض 222 ، 682 . ( 24 ) ديوانه 561 . ( 25 ) سيأتي في ( صفحة 207 ) أنه يعنى بقرد بنى مجاشع الفرزدق ، فصغره هنا .